السيد محمد حسين الطهراني

624

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

وَإسَاءَتِي مَغْفُورَةً ، وَأنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي ، وَإيمَاناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي ، وَتُرْضِيَنِي بِمَا قَسَمْتَ لِي . 1 أوَ فكّرنا حتّى الآن فيما يريد قوله في هذه الفقرة من دعاء أبي حمزة الثماليّ : مَعْرِفَتِي يَا مَوْلَايَ دَلِيلِي عَلَيك ، وَحُبِّي لَكَ شَفِيعِي إلَيْكَ ، وَأنَا وَاثِقٌ مِنْ دَلِيلِي بِدَلَالَتِكَ ، وَسَاكِنٌ مِنْ شَفِيعِي إلى شَفَاعَتِكَ ! ! فهو يقول هنا : إنّ عَلَيّ - كي أصل إلى مقام القرب - أن أعرفك ، لكن ما يدلّني عليك هو معرفتي ، وما يشفع لي ويعينني في هذا الوصل هو حبّي لك ؛ بَيدَ أنّه لا قيمة لهذه المعرفة وهذه المحبّة ، لأنّها من جانبي أنا ، أنا الموجود المحدود المتعيّن الضعيف الجاهل ، فلا تلك المعرفة تنفعني ولا تلك المحبّة يمكنها الشفاعة لي وإيصالي إلى مرامي . ولكن لعلمي وثقتي أنّك قد أريتني نفسك لأعرفك ، وأنّك قد أحببتني لأكون محبّاً لك ؛ فإن لهذه المعرفة والمحبّة قيمة لأنّها تجعلني أصل إلى قصدي ، ولأنّها من جانبك أنت لا من جانبي أنا ! وفي هذه الفقرة تفسير وبيان للفقرة التي وردت في صدر الدعاء : بِكَ عَرَفْتُكَ ، وَأنْتَ دَلَلْتَنِي عَلَيك وَدَعَوْتَنِي إلَيْكَ ، وَلَو لَا أنْتَ لَمْ أدْرِ مَا أنْتَ !

--> 1 - أورد الشيخ الطوسيّ هذه الأدعية العشرة في « مصباح المتهجّد » ص 435 إلى 439 ، تحت عنوان : الدُّعَاءُ المُخْتَصُّ بإلعَشْرِ الأوَاخِرِ . ونقلها المجلسيّ في « زاد المعاد » الورقة 72 إلى 74 ، وقال : ورد بأسانيد معتبرة عن الإمام الصادق عليه السلام دعاء مخصوص لكلّ ليلة من العشر الأواخر تشتمل على أمور الدنيا والآخرة . وقد أوردها كذلك المحدِّث القمّيّ في « مفاتيح الجنان » ص 228 إلى 233 ، وقال : ومن جملتها هذه الأدعية التي نقلت مسندةً في « الكافي » ومرسلةً في « المقنعة » و « المصباح » ؛ تقول : . . . .